عباس حسن

412

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

( ب ) وإن لم يتطابقا فإن كان الوصف مفردا ومرفوعه مثنى أو جمعا ( مثل : أعالم المحمدان ؟ أمحبوب المحمدون ؟ ) صح التركيب في هذه الصورة الخالية من المطابقة ، ووجب إعراب الوصف مبتدأ ، وإعراب مرفوعه فاعلا أو نائب فاعل - على حسب حاجة الوصف - أغنى عن الخبر ، ولا يجوز أن يكون مرفوعه مبتدأ لئلا يترتب على ذلك أن يكون المبتدأ مثنى أو جمعا والخبر مفردا ؛ وهذا لا يجوز ويتساوى في هذا الحكم أن يكون مرفوع الوصف اسما ظاهرا . وضميرا بارزا « 1 » . . . أما في غير هذه الصورة فلا يصح التركيب ؛ ويكون الأسلوب فاسدا . فمن الصور الفاسدة : أن يكون الوصف مثنى والاسم المرفوع مفردا ؛ مثل : ما قائمان محمد ، أو يكون الوصف مثنى والاسم المرفوع جمعا ؛ نحو : أقائمان المحمدون ؟ . أو يكون الوصف جمعا ، والاسم المرفوع مفردا ، مثل : أحاضرون محمد ؟ أو يكون الوصف جمعا والاسم المرفوع مثنى ؛ نحو : أحاضرون

--> رأيهم التوهم والتخيل : والقياس الجدلي ، لا اليقين ، ولا الظن القوى ، أو ما يدانيه ، ولا القياس الحقيقي على ما نطقت به العرب ، ففيه ما فيه من تحكم لا داعى له ؛ فقد تكلم العرب الفصحاء بمثل هذا الأسلوب كثيرا ، ولم يقولوا لأحد إن الوصف مبتدأ أو غير مبتدأ ، ولم يقولوا في المرفوع بعده إنه يجب أن يكون مبتدأ والوصف خبره . . . لم يقولوا شيئا من ذلك ولم يتعرضوا للناحية الإعرابية . فكل حقهم وحق اللغة علينا ألا نخالف نهج هذا الأسلوب عند الصياغة كما ورد عنهم . وألا نخرج عن طريقتهم في تكوينه . وضبط مفرداته . أما ما عدا ذلك من الأسماء ، والتسميات والإعرابات - فلا شأن لهم به ، وإنما هو شأن المعنيين بالدراسات اللغوية والنحوية في العصور المختلفة . وقد ترتب على رأى النحاة القدامى تعدد التقسيم في مطابقة الوصف ، وكثرة الأحكام ، فكان هناك التطابق في الإفراد ، وله حكمان ، وهناك التطابق في التثنية والجمع ، ولكل حكمه . والرأي السمح الذي يرتضيه العقل أن التطابق في الإفراد كالتطابق في التثنية وفي الجمع ؛ فما يجوز في حالة الإفراد يجوز في غيره عند التطابق . وبذلك ندخل التطابق كله في قسم واحد متفق في حكمه ، ونستغني عن التطابق في حالتي التثنية والجمع وعن حكمه المستقل . ولن يترتب على ذلك ضرر في طريقة صوغ الأسلوب ، ولا في ضبط كلماته وحروفه ، ولا في معناه ، كما قلنا . وفوق هذا فرأينا يساير بعض اللهجات الصحيحة التي تناقض حجة النحاة في قولهم : « إن الفعل لا تلحقه علامة تثنيته ولا جمع ، وأن ما يشبهه يسير على منواله » ذلك أن بعض القبائل العربية الفصيحة يخالف هذا ؛ فيلحق بالفعل علامة التثنية والجمع . - كما سيجئ في ج 2 باب الفاعل وأحكامه - فالرأي بتوحيد التطابق رأى فيه تيسير فوق مسايرته للعقل والنقل . ( 1 ) ومن أمثلة الضمير البارز قول الشاعر : خليلىّ ، ما واف بعهدي أنتما * إذا لم تكونا لي على من أقاطع فليس من اللازم أن يكون مرفوع الوصف اسما ظاهرا ، فقد يكون ضميرا مستترا أو بارزا ، وقد يكون ضميرا متصلا مجرورا بحرف جر ؛ كالمثال الذي سبق في رقم 6 من هامش ص 403 و 4 من هامش ص 420 .